شمس الدين محمد الحلي
518
معالم الدين في فقه آل ياسين
ولا يبرأ بالوصيّة إلى الفاسق إلّا أن يتعذّر العدل . ولو لم توجد في تركته فإن ثبت أنّه مات وهي عنده ضمنها كالدين ، وإن ثبت أنّ عنده وديعة لم يضمن على توقّف . الثالث : [ في ] الضمان الوداعة مشتقّة من الودع ، وهو السكون ، فلا يجوز التصرّف فيها بوجه ، فإن تصرّف بما ينافي غرض الشارع فهو التفريط ، وبما ينافي غرض المالك ، فهو التعدّي ، وقد يجتمعان . مثال التفريط : أن يضعها في المواضع الّتي تضرّ بها ، أو في غير حرز ، أو في حرز لا يناسبها ، أو إيداعها لغير ضرورة ولا إذن ، وإن كان لزوجته أو ولده أو عبده ، وترك علف الدابّة وسقيها مدّة لا تصبر عليها ، والسّفر بها وإن أودع في السّفر مع أمن الطريق وخوفه ، إلّا أن يخاف تلفها مع الإقامة . ولو أراد السفر وتعذّر المالك دفعها إلى الحاكم ، فإن فقد فإلى الثقة ، فإن تعذّر فإشكال ، وكذا لو أراد ردّها وتعذّر المالك أو وكيله ، ويضمن لو خالف هذا الترتيب ، ويجب على الحاكم القبض ، ولو دفنها ضمن إلّا أن يخاف المعاجلة . « 1 »
--> ( 1 ) . قال في جامع المقاصد : 6 / 22 : فسّر شيخنا الشهيد المعاجلة بتفسيرين : أحدهما : معاجلة السّراق ، وهو المتبادر من عبارة التذكرة ، فانّه قال : ولو خاف المعاجلة عليها فدفنها فلا ضمان ، وهو صحيح ، لأنّ حفظها حينئذ لا يكون الّا بالدفن ، لكن يعتبر الدفن في موضع يعدّ حرزا ، وشأنه أن يخفى على السّراق . الثاني : معاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريّا ، وكان التخلّف عن تلك الرفقة مضرّا .